فهرس الكتاب

الصفحة 7354 من 12961

لمَّا شرح الأوامر الثلاثة، عاد بعده إلى ذكرِ النَّواهي، فنهى عن ثلاثةِ أشياء، أولها: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} العامَّة على هذه القراءة، أي: لا تتَّبعْ، من قفاه يقفوه إذا تتبَّع أثره، قال النابغة: [الطويل]

3417 - ومِثلُ الدُّمى شمُّ العرانينِ ساكنٌ ... بِهنَّ الحياءُ لا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا

وقال الكميت: [الوافر]

3418 - فَلا أرْمِي البَرِيءَ بِغيْرِ ذَنبٍ ... ولا أقًفُو الحَواصِنَ إنْ قُفينَا

وقرأ زيد بن عليٍّ: «ولا تَقْفُو» بإثبات الواو، وقد تقدَّم في قراءة قنبل في قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ} [يوسف: 90] أن إثبات حرف العلَّة جزمًا لغة قومٍ، وضرورة عند غيرهم، كقوله:

3419 - ... ... ... ... ... ... . ... مِنْ هَجْوِ زبَّان لمْ تَهْجُو ولمْ تَدعِ

وقرأ معاذ القارئ «ولا تَقُفْ» بزنةِ تقلْ، من قاف يقُوفُ، أي: تتبَّع أيضًا، وفيه قولان:

أحدهما: أنه مقلوبٌ؛ من قَفَا يَقْفُو.

والثاني: وهو الأظهر: أنه لغة مستقلة جيدة؛ كجبذ وجذبَ؛ لكثرة الاستعمالين؛ ومثله: قعا الفحل الناقة وقاعها.

والباء في «به» متعلقةٌ بما تعلَّق به «لَكَ» ولا تتعلق ب «عِلمٌ» لأنه مصدر، إلا عند من يتوسَّع في الجارِّ.

قوله تعالى: {والفؤاد} قرأ الجرَّاحُ العقيلي بفتح الفاء واوٍ خالصةٍ، وتوجيهها: أنه أبدل الهمزة واوًا بعد الضمة في القراءةِ المشهورة، ثم فتح فاءَ الكلمة بعد البدل، لأنَّها لغة في الفؤاد، يقال: فؤاد وفآدٌ، وأنكر أبو حاتمٍ هذه القراءة، وهو معذور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت