شيء. وهذه لا تخالف قراءة العامة لفظًا وإنما يظهر مخالفتها لها وقفًا وخطًا. ثم قال: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي: يتصدقون فهم خائفون خاشعون متواضعون لله مشتغلون بخدمة ربهم بالبدن والنفس والمال.
قوله
تعالى
: {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله} الآية. العامة على نصب «البُدْنَ» على الاشتغال، ورجح النصب وإن كان محوجًا للإضمار على الرفع الذي لم يحوج إليه، لتقدم جملة فعلية على جملة الاشتغال وقرئ برفعها على الابتداء والجملة بعدها الخبر والعامة أيضًا على تسكين الدال. وقرأ الحسن ويروى عن نافع وشيخه أبي جعفر بضمها، وهما جمعان لبدنة نحو ثَمَرة وثُمُر وثُمْر، فالتسكين يحتمل أن يكون تخفيفًا من المضموم وأن يكون أصلًا وقيل: البُدُن والبُدْنِ جمع بَدَن، والبَدَن جمع بَدَنَة نحو خشبة وخشب ثم يجمع خشبًا على خُشْب وخُشُب. وقيل: البُدْن اسم مفرد لا جمع يعنون اسم الجنس. وقرأ ابن أبي إسحاق: «البُدُنّ» بضم الباء والدال وتشديد النون وهي تحتمل وجهين:
أحدهما: أنه قرأ كالحسن فوقف على الكلمة وضعف لامها، كقولهم: هذا فرج ثم أجري الوصل مجرى الوقف في ذلك ويحتمل أن يكون اسمًا على فُعُلّ كعُتُلّ.