قوله: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا} ، أي فهو متاع، وقرىء فمتاعًا الحياة بنصب «مَتَاعًا» على المصدر، أي: يتمتَّعون متاعًا، «والحَيَاةَ» نصب على الظرف، والمعنى: يتمتعون بها أيام حياتهم ثم هي إلى فناء وانقضاء {وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى} ، هذا جواب عن شبهتهم فإنهم إن قالوا تركنا الدِّين لئلا تفوتنا الدنيا، فبيَّن تعالى أن ذلك خطأ عظيم، لأن ما عند الله خيرٌ وأبقى (أمَّا أنَّه خير) فلوجهين: الأول: أن المنافع هناك أعظم، والثاني: أنها خالصة عن الشوائب ومنافع الدنيا مشوبة بالمضار، بل المضار فيها أكثر، وأما أنَّها أبقى، فلأنها دائمة غير منقطعة ومتى قوبل المتناهي بغير المتناهي كان عدمًا فظهر بذلك أن منافع الدنيا لا نسبة لها إلى منافع الآخرة، فلا جرم نبه على ذلك فقال: «أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» أن الباقي خيرٌ من