وهذا الذي قاله قولُ الكوفيين جعلوا الجملة في محل نَصْب مفعولًا بتركنا لا أنه ضمن معنى القول بل وعلى معناه بخلاف الوجه قبله. وهذا أيضًا من أقوالهم وقرأ عبد الله «سلامًا» وهو مفعول به «بتَرَكْنَا» و «كَذَلِكَ» نعت مصدر أو حال من ضمير كما تقدم تحريره.
فصل
المعنى: سلامٌ عليه في العالمين، وقيل: تركنا عليه في الآخرين أن يُصَلَّى عليه إلى يوم الدين {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} أي إنما خصَّصْنا نوحًا - عليه (الصلاة و) السلام - بهذه التشريفات الرفيعة من جعل الدنيا مملوءة من ذريته ومن تبقية ذِكْرِهِ الحَسَنِ في ألسنة العالمين لأجل كونه محسنًا، ثم علل كونه محسنًا بأنه كان عبدًا مؤمنًا.