النسلان، وقرئ: يُزَقُّونَ مبنيًا للمفعول ويَزْفُونَ كَيرمُونَ من زَفَاهُ بمعنى حداه كأن بعضهم يَزْفُو بعضًا لتسارعهم إليه، وبين قوله: {فَأَقْبَلَوا} وقوله {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} جمل محذوفة يدل عليها الفَحْوى أي فبلغهم الخبر، فرجعوا من عيدهم ونحو هذا.
قال ابن عرفة: من قرأ بالنصب فهو من زَفّ يَزِفُّ (ومن قرأ بالضم فهو من: أَزَفَّ يزف) قال الزجاج: يَزِفُون بسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو من أشدّ عَدْوِهَا.
قوله: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} لما عابتوا إبراهيمَ على كسر الأصنام ذكر لهم الدليل الدال على فساد عباتها فقال: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ووجه الاستدلال: أن الخشب والحجر قبل النحت والإصلاح ما كان معبودًا البتة فإذا نحته وشكله على الوحه المخصوص لم يحدث فيه الآثار تصرفه فلو صار معبودًا عند ذلك لكان معناه أن الشيء الذي لم يكن معبودًا إذا حصلت آثارُ تَصَرُّفَاتِهِ فيه صار معبودًا (إلى(ذلك ) ) وفساد ذلك معلوم ببديهة العقل.
قولهك {وَمَا تَعْمَلُون} في «ما» هذه أربعة أوجه:
أجودها: أنها بمعنى الذي أي وخلق الذي تصنعونه، فالعمل هنا التصوير والنحت نحو: عمل الصانع السِّوار الذي صَاغَه. ويرجح كونها بمعنى الذي تقدم «ما» قبلها فإنها بمعنى الذي أي أتعبدون الذي تنحتون والله خلقكم الذي تعملون (هـ) بالنحت.