الجملة المتضمنة لهذا الإخْبار، وقال الزمخشري: (على) الحكاية أي إلا هذا القول وهو أنْ أولَ لكم إنَّمَا أَنَا نذيرٌ مبينٌ ولا أَدَّعِي شيئًا آخَرَ. قال أبو حيان: وفي تخريجه تعارض لأنه قال إلا هذا فظاهره الجملة التي هي «إنِما أنَا نذيرٌ مبين» ثم قال: وهو أن أقول لكم إني نذير، فالقائم مقام الفاعل هو أن أقوال لكم وإنِّي وما بعده في موضع نصب. وعلى قوله: «إلاّ هذا القول» يكون في موضع رفع فتَعَارَضَا.
قال شهاب الدين: ولا تعارض البتة لأنه تفسير معنى في التقدير الثاني وفي الأول تفسير إعراب فلا تعارض.
قوله: {إِذْ قَالَ} يجوز أن يكون بدلًا من «إذْ» الأولى وأن يكون منصوبًا باذْكُرْ مقدرًا قال الأول الزمخشري وأطلق، (و) أبو البقاء الثاني وأطلق وفصل أبو حيان فقال بدل من «إِذْ يضخْتَصِمُونَ» هذا إذا كانت الخصومة في شأن مَنْ يستخلف في الرض وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبًا «باذْكُرْ» انتهى قال شهاب الدين: وتِلْكَ الأقوال أن التَّخَاصُمَ إما بين الملأ الأعلى أو بين قريش وفي ما (إ) ذا كان المخاصمة خلاف.
قوله: {مِّن طِينٍ} يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة «لِبَشَرًا» وأن يتعلق بنفس «خَالِق» .
اعلم أن المقصود من ذكر هذه القصة المنع من الحَسَد والكِبْر؛ لأن إبليس وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر والكفار إنما نازعُوا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بسبب الحَسَد والكبر فذكر الله تعالى هذه القصة ههنا ليصير سماعُها زادرًا لهم عن هاتين الخَصْلَتَيْن