فهرس الكتاب

الصفحة 10246 من 12961

بُطْلاَنِهِ فيكون هذا الطريق أفضى إلى المقصود كما يقول الأطباء: لا بد من تقديم (المُنْضج) على سقي المُسهل، فإن تناول المنضج يصير المواد الفاسدة رخوة قابلة للزوال، فإذا سقي المُسهل بعد ذلك حصل النقَاء التامّ فكذلك ههنا سماع التهديد والتخويف أولًا يجري مَجْرَى سَقْي المنضج أولًا، وإسماع الدليل ثَانِيًا يجْرِي مَجْرَى المُنْضج المسهل ثانيًا. فهذا هو الفائدة في تقديم هذا التهديد.

ثم قال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} أي من أصر على الكذب والكفر بقي (مَح) رُومًا من الهداية. والمراد بهذا الكذب وصفهم للأصنام بأنها آلهة مستحقة للعبادة مع علمهم بأنها جمادات خسيسة، ويحتمل أن يكون المراد بالكفر كفران النعمة لأن العبادة نهاية التعظيم وذلك لا يليق إلا ممن يصدر عنه غاية الإنعام وهو الله تعالى، والأوثان لا مدخل لها في الإنعام فعبادتها توجب كفران نعمة المنعم الحق.

قوله: {كَاذِبٌ كَفَّارٌ} قرأ الحسنُ والأَعْرَجُ - وتُرْوَى عن أنس - كَذَّاب كفار، وزيدُ بنُ عَليٍّ كَذُوبٌ كفورٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت