فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 12961

الثاني: أن يكون حالًا من المفعول في «أَرْسَلْنَاكَ» أي: أرسلناك ملتبسًا بالحق.

الثالث: أن يكون حالًا من الفاعل، أي: ملتبسين في الحق.

وفيه وجوه:

أحدها: أنه الصدق كقوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} [يونس: 53] أي: صدق وقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهما: «بالقرآن» ، لقوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ} [ق: 5] .

وقال ابن كيسان: «بالإسلام وشرائعه» ، لقوله تعالى: {وَقُلْ جَآءَ الحق} [الإسراء: 81] ، وقال مقاتل: «لم نُرسِلْك عبثًا وإنما أرسناك بالحق» لقوله عَزَّ وَجَلَّ: {مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق} [الأحقاف: 3] وعلى هذه الأقوال في تعلّق هذا الجار وجوه:

أحدها: أنه متعلق بالإرسال.

وثانيها: أنه متعلّق بالبشير والنذير أي: أنت مبشر بالحق ومنذر به.

وثالثها: أن يكون المراد من الحق الدين والقرآن، أي أرسلناك بالقرآن حال كونك بشيرًا لمن أطاع الله بالثواب، ونذيرًا لمن كفر بالعقاب، والأولى أن يكون البشير والنذير حالًا من الرسول، أي: أرسلناك بالحق لتكون بشيرًا ونذيرًا لمن اتبعك [ونذيرًا لمن كفر بك] ويجوز أن يكون بشيرًا ونذيرًا حالًا من «الحق» ؛ لأنه يوصف أيضًا بالبشارة والنَّذَارة، وبشير ونذير على صيغة «فعيل» .

أما بشير فتقول: هو من بَشَرَ مخففًا؛ لأنه مسموع فيهن و «فعيل» مطرد من الثلاثي.

وأما: «نذير» فمن الرباعي، ولا ينقاس عَدْل مُفْعِل إلى فَعِيل، إلا أن له هنا مُحَسِّنًا.

قوله تعالى: «وَلاَ تُسْأَلُ» قرأ الجمهور: «تُسْأَلُ» مبنيًّا للمعفول مع رفع الفعل معلى النفي، وفي معنى هذه القراءة وجوه:

أحدها: أن مصيرهم إلى الجحيم، فمعصيتهم لا تضّرك، ولست مسؤولًا عن ذلك، وهنو كقوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب} [الرعد: 40] وقوله: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54] .

الثاني: أنك هَادٍ وليسي لك من الأمر شيء، ولا تَغْتَمّ لكفرهم ومصيرهم إلى العذاب، ونظيره قوله تعالى: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] .

الثالث: أنك لا تسأل عن ذَنْب غيرك ويعضد هذه القراءة قراءة أُبَيّ: «وما تسأل» ، وقراءة عبد الله «ولن تسأل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت