قوله: «رَجُلٌ مُؤْمِنٌ» الأكثرون قرأُوا بضم الجيم، وقرىء رَجِلَ بكسر الجيم كما يقال: عَضِدٌ في عَضُدٍ. وقرأ الأعمش وعبد الوارث بتسكينها وهي لغة تميمٍ ونجد والأولى هي الفصحى.
قوله «من آل» يحتمل أن يكون متعلقًا «بيكْتُمُ» بعده أي يكتم إيمانه من آل فرعون.
قيل: هذا الاحتمال غير جائز؛ لأنه لا يقال: كتمتُ من فلانٍ كذا، إنما يقال: كتمته كذا، قال تعالى: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا} [النساء: 42] بل الظاهر تعلقه بمحذوف صفةً لرجل.
قال ابن الخطيب: يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: «مؤمن» وإن كان ذلك المؤمن شخصًا من آل فرعون.
قال شهاب الدين: وجاء هنا على أحسن ترتيب حيث قدم المفرد ثم ما يقرب منه وهو حرف الجر ثم الجملة وقد تقدم أيضًا هذه المسألة في المائدة وغيرها ويترتب على الوجهين هل كان هذا الرجل من قرابة فرعون فعلى الأولى لا دليل فيه، وقد رد بعضهم الأول بما تقدم، وأنه لا يقال: ك تمت من فلان كذا إنما يقال: كتمت فلانًا كذا فيتعدى لاثنين بنفسه، قال تعالى: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا} [النساء: 42] وقال الشاعر:
4332 - كَتَمْتُكَ هَمًّا بالجَمُومَيْنِ سَاهِرًا ... وَهَمَّيْنِ هَمًّا مُسْتَكِنًّا وَظَاهِرَا
أَحَادِيثَ نَفْسٍ تَشْتَكِي مَا يَرِيبُها ... وَوِرْدَ هُمُومٍ لَنْ يَجِدْنَ مَصَادِرَا
أي كتمتك أحاديث نفس وهمين، فقدم المعطوف على المعطوف عليه ومحلّه الشعر.