وقال بعضهم: إن لفظة» فِي «هناك ألْيَقُ؛ لأن سفينة نُوحٍ على ما قيل كانت مُطْبِقَةً عليهم وهي محيطة بهم كالوعاء، وأما غيرها فالاستعلاء فيه واضح، لان الناس على ظهرها.
قوله: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} دلائل قدرته، وقوله: {فَأَيَّ آيَاتِ الله} منصوب ب» تُنْكِرُونَ «وقدم وجوبًا لأن له صدر الكلام. قال مكيّ: ولو كان مع الفعل هاءٌ لكان الاختيار الرفع في أي بخلافِ ألف الاستفهام تدخل على الاسم، وبعدها فعلٌ واقعٌ على ضمير الاسم فالاختيار النصب نحو قولك: أَزَيْدًا ضَرَبْتَهُ، هذا مذهب سيبويه فرق بين الألف وبين» أي «يعني أنك إذا قُلْت: أَيّهُمْ ضَرَبْتَ؟ كان الاختيار الرفع؛ لأنه لا يُحْوجُ إلى إضمار مع أن الاستفهام موجود وفي» «أَزَيْدًا ضَرَبْتَهُ» يختار النصب لأجل الاستفهام فكان مقتضاه اختيار النصب أيضًا فيما إذا كان الاستفهام بنفس الاسم، والفرقب عَسِرٌ.
وقال الزمخشري: «فأَيَّ آيَاتِ» جاءت على اللغة المسفيضة وقولك: فأيه آياتِ الله قليلةٌ؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات، نحو: حِمَار، وحِمَارة غريب، وهو في أي أغرب (لإبهامه) قال أبو حيانَ (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ) : وِمن قلة تأنيث أيَّ قولُه:
4351 - بأيِّ كتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وتَحْسِبُ
وقوله: وهو في «أي» أغرب إن عَنَى «أيًّا» على الإطلاق فليس بصحيح؛ لأن المستفيضَ في النِّداء أن يؤنث في نداء المؤنث كقوله تعالى: {ياأيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] ولا نعلم أحدًا ذكر تذكيرها فيه فيقول: يأَيُّها المرأَةُ، إلا صاحب البَدِيع في النَّحْوِ. وإن