فهرس الكتاب

الصفحة 10453 من 12961

تعالى: «قرآنًا عَرَبيًا» ، وقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 5] .

فصل

قالت المعتزلة: الإيمان والكفارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ألفاظ شرعية لا لغوية بمعنى أن الشرع نقل هذه الألفاظ عن مُسمَّياتها اللُّغويَّة الأصلية إلى مسميات أخرى. وهذا باطل، وليس للشرع تصرفٌ في هذه الألفاظ إلا من وجهٍ واحد، وهو أنه خَصَّص هذه الأسماء بنوعٍ معيَّنٍ من أنواع مسمَّيَاتها، كما أن الإيمان عبارةٌ عن التصديق والصلاة عبارة عن الدعاء، فخصَّصه الشرع بنوع معين من الدّعاء، وكذا القول في البواقي.

فصل

تمسك القائلون بأن أفعال الله تعالى معلَّلةٌ بالمصالح والحكمة بهذه الآية فقالوا: إنها تدل على أنه إنما جعله قرآنًا عربيًا لأجل أن يعلموا المراد منه، فدل على أنَّ تعليل أفعالِ الله وأحكامه جائز.

فصل

قال قوم: القرآن كله معلوم لقوله تعالى: قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون يعني إنما جعلناه عربيًا ليصير معلومًا والقول بأنه غير معلوم يقدح فيه.

قوله: {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} لا يصغُّون تكبرًا. وهذه الآية تدل على أنه لا مُهْتَدِي إلا من هَدَاه الله، ولا مُضِلَّ إلا من أضله الله. ولما وصف الله تعالى القرآن بأنهم أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه بين أنهمه صرحوا بهذه النفرة، وذكروا ثلاثة أشياء:

أحدها: قوله: «فِي أَكِنَّةٍ» ، قال الزمخشري: فإن قُلْتَ: هلا قيل: على قلوبنا أكنة، كما قيل: وفي آذَانِنَا وقر ليكون الكلام على نمطٍ واحد؟ قلت: هو على نمط واحد؛ لأنه لا فرق في المعنى بين قولك: قلوبنا في أكنة، وعلى قلوبنا أكنة، والدليل عليه قوله تعالى: (إنَّا) جعلنا على قُلُوبِهِم، ولو قيل: جعلنا قلوبهم في أكنةٍ لم يختلف المعنى، وترى المطابيع منه لا يرون الطباق (والملاحظة) إلا في المعاني.

قال أبو حيان: و «في» هنا أبلغ من على، لأنهم قصدوا الإفراط في عدم القبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت