فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 12961

بمحذوف، التقدير: واجعل من ذريتي إمامًا، لأن «إبراهيم» فهم من قوله: إني جاعلك للنَّاس إمامًا الاختصاص فسأل أ، يجعل من ذرّيته إمامًا.

قال شهاب الدِّين: إن أراد الشيخ التعلّق الصناعي، فيتعدّى «جاعل» لواحد، فهذا ليس بظاهر.

وإن أراد التعلق المعنوي، فيجوز أن يريد ما يريده أبو البقاء، ويجوز أن يكون «مِنْ ذُرِّيَّتِي» مفعولًا ثانيًا قدم على الأول، فيتعلّق بمحذوف، وجاز ذلك لأنه ينعقد من هذين الجزءين مبتدأ وخبر لو قلت: «من ذريتي إمام» لصح.

وقال ابن عطية: وقيل هذا منه على جهة الاستفهام عنهم أي: ومن ذرّيتي يا رب ماذا يكون؟ فيتعلّق على هذا بمحذوف، ولو قدره قبل «مِنْ ذُرِّيَّتِي» لكان أولى؛ لأن ما في حَيّز الاستفهام لا يتقدم عليه.

وفي «ذرية» ثلاث لغات ضمّ الذال وكسرها وفتحها، وبالضم قرأ الجمهور، وبالفتح قرأ أبو جعفر الداني وبالكسر قرأ زيد بن ثابت. وفي تصريفها كلام طويل يحتاج الناظر فيه إلى تأمل.

فصل في اشتقاق ذريّة

فأما اشتقاقها ففيه أربعة مذاهب:

أحدها: أنها مشتقة من «ذَرَوْتُ» .

الثاني: من «ذَرَيْتُ» .

الثالث: من ذَرَأَ الله الخَلْق.

الرابع: من الذَّرِّ.

وأما تصريفها فَذُرِّيَّة بالضم إن كانت من ذَرَوْتُ، فيجوز فيها أن يكون وزنها «فُعُّولَة» ، والأصلك «ذُرُّوْوَة» ، فاجتمع واوان: الأولى زائدة للمد، والثانية لام الكلمة فقلبت لام الكلمة ياء تخفيفًا، فصار اللفظ «ذُرُّويَة» ، فاجتمع ياء وواو، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء التي هي منقلبة من لام الكلمة، وكسر ما قبل الياء، وهي الراء للتجانس.

ويجوز أن يكون وزنها «فُعِّيلَة» ، والأصل: «ذُرِّيْوَة» ، فاجتمع ياء المد والواو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت