وهو كأعناقٍ في عنق، أُبْدِلَتْ همزته ألفًا. ونقل الراغب أنه يقال: أَفَقٌ بفتح الهمزة والفاء فيكون كجبلٍ وأجبالٍ. وأفَقَ فلانٌ أي ذهب في الآفاق. والآفِقُ الذي بلغ نهاية الكرم تشبيهًا في ذلك بالذهاب في الآفاق. والنسبة إلى اأفق أَفَقيّ بفتحهما. ويحتمل أن نسب إلى المفتوح ثم استغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم، وله نظائر. قال النووي: قالوا: والنسبة إليه أُفُقيّ بضم الهمزة والفاء وبفتحهما لغتان مشهورتانِ.
فصل
قال ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) : معنى قوله سنريهنم آياتنا في الآفاق أي منازل الأمم الخالية وفي أنفسهم بالبلاء والأمراض. وقال قتادة: يعني وقائع الله تعالى في الأمم الخالية وفي أنفسهم يوم بدر. وقال مجاهد والحسن والسدي: ما يفتح الله من القُرى على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمسلمين وفي أنفسهم: فتح مكة.
فإن قيل: حمل الآية على (هذا) الوجه بعيد؛ لأن أقصى ما في الباب أن محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ استولى على البلاد المحيطة بمكة ثم استولى على مكة إلا أن الاستيلاء على بعض البلاد لا يدل على كون المستولي محقًا فإنا نرى بعض الكفار قد يستولي على بلاد المسلمين وعلى مولكهم (وهذا يدل على كونهم) محقين.
فالجواب: أنا لا نستدل بمجرد استيلاء محمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ على تلك البلاد على كونه محقًا في ادعاء النبوة، بل يستدل به من حيث إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخبر عن أنه سيستولي عليها ويقهر أهلها وهذا إخبار عن الغيب، وقند وقع مُخْبَره مطابقًا لخَبَرِهِ، فيكون هذا إخبارًا صدقًا عن الغيب فيكون معجزًا فبهذا الطريق يستدل بحصول هذا