الفاعل، أي أو لم يكف ربَّك شَهَادَته.
وقرىء: «إنَّه على كلِّ» «بالكسر» ، وهو على إضمار القول أو على الأستئناف.
فصل
اعلم أن قوله «بِرَبِّك» في موضع الرفع على أنه فاعل كما تقدم ومعناه: أو لم يكفهم أن ربك على كل شيء شهيد، أي شهيدًا على الأشياء لأنه خلق الدلائل الدالة عليها.
وقال مقاتبل: أو لم يكفِ بربك شاهدًا أن القرآن من الله عزَّ وجلَّ. قال الزجاج: معنى الكفاية ههنا أن الله عزَّ وجلَّ قد بين من الدلائل ما فيه كِفَاية.
قوله: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} أي في شك من البعث والقيامة. وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن في مُرْيَة بضم الميم وقد تقدم أنها لغة في المكسورة الميم.
ثم قال: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ} أي عالم بكل المعلومات (التي لا نهاية لها فيعلم بواطن الكفر وظواهرهم ويجازي كل واحد على فعله) .
فإن قيل: الإحاطة مشعرة بالنهاية، وهذا يقتضي أن يكون معلومه مُتَنَاهِيًا!
فالجواب: أن قوله: {بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ} يقتضي أن يكون عمله بكل شيء محيطًا أي بكلّ واحد من الأشياء وهذا يقتضي أن يكون واحدٌ منها متناهيًا لا كون مجموعها متناهيًا والله أعلم.
روى الثعلبي في تفسيره أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «من قرأ حم السجدة أعطاه الله من الأجر بكل حرف منها عَشرَ حَسَنَاتٍ» .