فهرس الكتاب

الصفحة 10527 من 12961

فصل

الكاف في «كَذَلِكَ» معناه المثل و «ذَا» للإشارة إلى شيء سبق ذكره فيكون المعنى مثل حم عسق يوحي إليك وإلى الذين من قبلك، وعند هذا حصل قولان:

أحدهما: ما نقل عن ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما) أنه قال: لا نبي صابح كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق كما تقدم.

قال ابن الخطيب: «وهذا عندي بعيد» .

والثاني: أن يكون مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحى إليك وإلى الذين من قبلك، وهذه المماثلة المراد منها المماثلة في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والمعاد، وتقبيح أحوال الدنيا، والترغيب في أمور الآخرة.

قال الزمخشري: لم يقل: أُوحِيَ إليك ولكن قال: يوحى إليك على لفظ المضارع ليدل على أن أيحاء مثله عادة وكونه عزيزًا بدل على كونه قادرًا على ما لانهاية له وكونه حكيمًا يدل على كونه عالمًا بجميع المعلومات غنيًا عن جميع الحاجيات كما تقدم بيناه في أول سورة «حم» المؤمن.

وقوله: {لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} يدل على كونه موصوفًا بالقدرة الكاملة النافذة في جميع أجواء السموات والأرض على عظمها وسعتها بالإيجاد والإعلام وأن ما في السموات وما في الأرض ملكه وملكه، وهو العَلِيّ أي المتعالي عن مُشابهةِ المُمْكِنَات العظيم بالقدرة والقهر والاستعلاء.

قوله تعالى: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ} تقدم الكلام فيه مُشْبعًا في مريم، وإلا أن الزمخشري زاد هنا وروى يونس عن أبي عمرو قراءةً غريبةً تتفطَّرن بتاءين مع النون.

ونظيرها حرف نادر، رُوِيَ في نوادر ابن الأعرابي: «الإِبل تتشمَّمْنَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت