فهرس الكتاب

الصفحة 10544 من 12961

على صحته بين كل الأنبياء ودخل فيه التوحيد، وترك عبادة الأصنام والإقرار بنبوة الأنبياء وبصحة البعث والقيامة فلمَّا لم يقبلوا هذه الدين فات الشَّرط فيفوت المشروط.

واعلم أن قوله تعالى: {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} يجرى مجرى محاجَّتهم، بدليل أن هذا الكلام مذكور في معرض المحاجَّة، فلو كان المراد من هذه الآية تحريم المحاجة لزم كونها محرمةً لنفسها، وهو متناقض. وأيضًا لولا الأدلة لما توجه التكليف، وأيضًا: أن الدليل يفيد العلم وذلك لا يمكن تحريمه بل المراد أن القوم عرفوا بالحجة صدق محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وإنما تركوا تصديقه عنادًا فبين تعالى أنه حصل الاستغناء عن محاجَّتهم؛ لأنهم عرفوا صدقه، ولا حاجة معهم إلى المحاجَّة ألبتة.

ومما يقوي عدم تحريم المحاجة قوله: {وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وقوله: {قَالُواْ يانوح قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود: 31] وقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ} [الأنعام: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت