4378 - دَسَّتْ رَسُولًا بِأَنَّ القَوْمَ إنْ قَدَرُوا ... عَلَيْكَ يَشْفُوا صُدُورًا ذَاتِ تَوْغِيرِ
وقوله أيضًا:
4379 - تَعَشَّ فَإِنْ عَاهَدْتَني لاَ تَخُونِنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ
وقرأ ابن مقسم والزَّعفرانيُّ ومحبوب: يزد ويؤته بالياء من تحت، أي الله تعالى.
وقرأ سلام يؤته بضم هاء الكناية وهو الأصل، وهو لغة الحجاز وتقدم خلاف القراء في ذلك.
فصل
قال قتادة: معنى قوله: ومن كان يريد (حَرْثَ) الدنيا أي يريد جملة حرث الدُّنيا نؤته منها أي نؤته بقدر ما قسم له كما قال: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ} [الإسراء: 18] وما له في الآخرة من نصيب؛ لأنه لم يعمل للآخرة قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «بَشِّرْ هَذِهِ الأمَّة بالسناء والرِّفْعَةِ والنَّصْرِ والتَّمْكِينِ في الأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ للدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ في الآخِرَةِ نَصِيبٌ» واعلم أنه تعالى قال في طلب الآخرة (إنه) يزيد له في حرثه ولم يذكر أنه يعطيه الدنيا أم لا بل سكت عنه نفيًا وإثباتًا.
وأما الطالب الدنيا فبين أنه لا يعطيه شيئًا من نصيب الآخرة على التنصيص، وهذا يدل على التفاوت العظيم كأنه يقول: الآخرة أصلٌ والدنيا تبعٌ فواجد الأصل يكون واجدًا للتَّبع بقدر الحاجة، إلا أنه لم يذكر ذلك تنبيهًا على أن الدّنيا أحسن من أن يقرن ذكرها بذكر الآخرة. وأيضًا بين أن طالب الآخرة يزاد في مطلوبه وطالب الدنيا يعطى بعض