وهذا مالكًا، وهذا مملوكًا، كما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شِئْنا، كذلك اصطفينا بالرسالة من شِئْنَا {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} في القوة والضعف، والعلم، والجهل، والغِنَى، والفقر لأن لو سويناهم في كل هذه الأحوال، لم يخدم أحدٌ أحدًا، ولم يصِرْ أحدٌ منهم مُسَخَّرًا لغيره. وحينئذ يخرب العَالَمُ ويَفْسَدُ نظام الدنيا.
وقوله: {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا} أي ليستخدم بعضهم بعضًا، فيسخر الأغنياء بأموالهم الأُجَرَاءَ الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بأعماله فيلتئم قوام العالم. وقد مضى الكلام في سخريًا في المؤمنين. وقرأ بالكسر هنا عَمْرُو بنُ مَيْمُون، وابن مُحَيصِن، وأبوُ رَجاء وابنُ أبي ليلى، والوليدُ بنُ مُسْلِم، وخلائقُ بمعنى المشهورة وهو الاستخدام. وَيَبْعُدُ قولُ بعضهم: إنه استهزاء الغنيّ بالفقير. ثم قال: «وَرَحْمَةُ ربِّكَ» يعني الجنة «خَيْرٌ لِلْمُؤمِنِينَ» مما يجمع الكفار من الأموال.