فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 12961

تطهيره من الشرك، ومن كل ما لا يليق به، وذكر المفسّرون وجوهًا:

أحدها: أن معنى «طَهِّرَا بَيْتِيَ» ابنياه وطَهّراه من الشرك، وأسِّسَاه على التقوى.

وثانيهما: عرّفا الناس أن بيتي طهرة لهم متى حجّوه، وزاره وأقاموا به.

ومجازه: اجعلاه طاهرًا عندهم، كما يقال: فلان يطهر هذا، وفلان ينجسه.

وثالثها: ابنياه، ولا تدعا أحدًا من أهل الريب أو الشرك يزاحم الطَّائفين فيه، بل اقرَّاه على طهارته من أهل الكفر والريب كما يقال: طهر الله الأرض من فلان، وهذه التأويلات مبنيّة على أنه لم يكن هناك ما يوجب إيقاع تَطْهيره من الأَوثَان والشرك، وهو كقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] فمعلوم أنهنّ لم يطهرن عن نجس، بل خلقن طاهرات، وكذا البيت المأمور بتطهيره خلق طاهرًا.

ورابعها: معناه: أن نظّفا بيتي من الأوثان والشرك والمعاصي، ليقتدي الناس بكما في ذلك.

وخامسها: قال بعضهم: إن موضع البيت قبل البناء كان يلقى فيه الجِيف والأقذار، فأمر الله تعالى إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام بإزالة تلك القَاذُورَات وبناء البيت هناك، وهذا ضعيف؛ لأن قيل البناء ما كان البيت موجودًا، فتطهير تلك العَرْصَة لا يكون تطهيرًا للبيت، ويمكن أن يجاب عنه بأنه سماه بيتًا، لأنه علم أن مآله إلى أن يصير بيتًا لكنه مجاز.

قوله تعالى: {لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود} .

الطائفين: الدَّائرين حوله والعاكفين المقيمين الملازمين.

والرّكع «، وجمع» راكع «.

والعكوف لغة: اللزوم واللبثح قال: [الوافر]

781 -... ... ... ... ... ... ... ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ عُكُوفَا

وقال: [الرجز]

782 -عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجَا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت