فهرس الكتاب

الصفحة 10659 من 12961

مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: بل أهُوَ خَيْرٌ. وليست «أمْ» حنيئذ عاطفةً.

فصل

قال قتادة معنى قوله: «أمْ هُو» يعنون محمدًا فنعبده ونترك آلهتنا. وقال السدي وابن زيد: أم هو يعني عيسى قالوا يزعم محد أن كل ما عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير، والملائكة في النار، قال الله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ} يعني هذا المثل: «لَكَ إلاَّ جَدَلًا» أي خصومة بالباطل، فقد علموا أن المراد من قوله: {وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] هؤلاء الأصنام {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} مبالغون في الخُصُومَة. روي أنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ قال: «مَا ضَلَّ قوم بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْه إلاَّ أُوتُوا الجَدَل» ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} .

قوله: «جَدَلًا» مفعول من أجله، أي لأجل الجدل والمِرَاء، لا لإظهار الحق، وقيل: هو مصدر في موضع الحال أي إلا مُجَادِلين. وقرأ ابن مقسِم: جِدَالًا والوجهان جاريان فيه. والظاهر أن الضمير في «هو» لعيسى كغيره من الضمائر. وقيل: هو للنبيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ، وبكُلِّ قال به المفسرون كما تقدم.

فصل

تمسك القائلون بذم الجدل بهذه الآية، والآيات الكثيرة دالة على مدح الجدل فالتوفيق بينهما أن تًصْرَفَ الآيات الدالة على مدح الجدل إلى الجدل الذي يفيد تقرير الحق وتصرف هذه الآية إلى الجدل الذي يوجب تقرير الباطل.

قوله (تعالى) : {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ} أي ما هو يعني عيسى «إلاَّ عَبْدٌ» كسائر العبيد «اَنْعَمْنَا عَلَيْه» حيث جعلناه آية، بأن خلقناه من غير ذكَرٍ كما خلقنا آدم، وشرفناه بالنبوّة «وَجَعَلْنَاه مَثَلًا» أي آية وغيره «لِبَنِي إسْرَائِيلَ» يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خقله من غير أبٍ {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً} أي لو نشاء لأهلكناكم وجعلنا بدلًا منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت