والجواب: أن اللفظ المفرد الذي دخل تحته حرف التعريف الأصلُ فيه أن ينصرف إلى المذكور السابق، ولا يفيد العموم، والمذكور السابق هنا هو الكفار فنيصرف إليه.
فصل
مذهب أبي حنيفة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) أن قراءة القرآن بالمعنى جائز واحتج علهي بأنه نقل عن ابن مسعود (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) أنه يقرىء رجلًا هذه الآية فكان يقول: طَعَامُ اليَثيمِ فقال: طَعَامُ الفَاجِرِ. وهذا الدليل في غاية الضعف على ما بُيِّنَ في الفِقْه.
قوله: «كَالْمُهْلِ» يجوز أن يكون خبرًا ثانيًا، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي هُوَ كَالْمُهْلِ. ولا يجوز أن يكون حالًا من: «طَعَام الأثيم» . قال أبو البقاء: لأنه لا عامل إذَنْ. وفيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون حَالًا والعامل في معنى التشبيه، كقولك: زَيْدٌ أَخُوكَ شُجَاعًا.
والمهل قيل: دُرْدِيّ الزيت. وقيل: عَكرُ القطران. وقيل: ما أُذِيبَ من ذهب أو فضةِ. وقيل: ما أذيب منهما ومن كل ما في معناهما من المُنْطَبعَاتِ كالحَديد والنُّحاس والرَّصَاص. والمَهَلُ بالفتح التُّؤَدَةُ والرِّفق، ومنه: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] . وقرأ الحسن: كَالْمَهْلِ بفتح الميم فقط وهي لغة في المُهْل بالضم. وتقدم تفسيره في الكهف.
قوله: «يَغْلِي» قرأ ابنُ كثير وحَفْصٌ بالياء من تحت الفاعل ضمير يعود على «طَعَام» . وجَوَّز أبُو البقاء أن يعود على الزقوم. وقيل: على المهل نفسه. و «يَغْلِي»