فهرس الكتاب

الصفحة 10720 من 12961

عَدّهُ من العيوب محال فانتفى عنه العيب بدليل تعليق الأمر على المُحَال.

وقال ابن عطية بعد ما حكاه عن الطبري: فتبين أنه فنى عنهم ذَوْقَ الموت، وأنه لا ينالهم من ذلك غير ما تقدم في الدنيا. يعني أنه كلامٌ محمول على مَعْنَاه.

وقال ابن الخطيب: إن من جرب شيئًا ووقف عليه وصح أن يقال: إنه ذَاَقَهُ، وإذا صح أن يسمى ذَلِكَ العلمُ بالذوق صح أن يسمى تذكره أيضًا بالذوق.

فقوله: {يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} يعنى الذَّوْقَ الحاصِلَ بسبب تذكر الموتة الأولى.

فإن قيل: أليس أنَّ أهل النار لا يذوقون الموت فلم بَشَّرَ أهل الجنة بهذا مع أن أهل النار يشاركونهم فيه؟

فالجواب: أن البشارةَ ما وقعت بدوام الحياة، (بل بدوام الحياة) مع سابقة حصول تلك الخيرات والساعات فافترقا.

قوله: «وَوَقَاهُمْ» الجمهور على التخفيف، وقرأ أَبو حَيْوَةَ وَوَقَّاهُمْ بالتشديد على المبالغة ولا تكون للتعدية فإنه متعدٍّ إلى اثنيْنِ.

قوله: «فَضْلًا» مفعول من أجله، وهو مراد مَكِّيٍّ بقوله: مصدر عَمِلَ فيه «يَدْعُونَ» . وقيل: العامل فيه: «وَوَقَاهُمْ» . وقيل: آمنين. فهذا إنما يظهر على كونه مفعولًا من أجله، على أن يجوز أن يكون مصدرًا، لأن «يَدْعُونَ» وما بعده من باب التفضُّل، فهو مصدر ملاقٍ لعامله في المعنى. وجعله أبو البقاء منصوبًا بمقدر أي تَفَضَّلْنَا بذلك فضلًا أي تَفَضُّلًا.

فصل

احتج أهل السنة بهذه الآية على أن الثواب يحصل من الله (تعالى) فضلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت