فهرس الكتاب

الصفحة 10794 من 12961

الحوض. وقد تقدم الكلام في القلب وأنَّ فيه ثلاثة مذاهب.

قوله: {أَذْهَبْتُمْ} قرأ ابن كثير: أَأَذْهَبْتُمْ بهمزتين الأولى مخففة والثانية مُسَهَّلة بَيْنَ بَيْنَ ولم يُدخل بينهما ألفًا. وهذا على قاعدته في: «أأنذرتهم» ونحوه. وابن عامر قرأ أيضًا بهمزتين، لكن اختلف رواياه عنه: فهشام سهل الثانية وخففها، وأدخل ألفًا في الوجهين، وليس على أصله فإنه من أهل التحقيق. وابن ذكوان بالتحقيق فقط، دون إدخال ألف، والباقون بهمزة واحدة فيكون إما خبرًا وإما استفهامًا سقطت أداته للدلالة عليها.

والاستفهام معناه التقريع وكلتا القراءتين فصيحتان لأن العرب تسْتَفْهِمُ وتترك الاستفهام فتقول: أذْهَبْتَ فَفَعَلْتَ كَذَا؟ وذَهَبتَ فَفَعَلْتَ كَذَا؟ .

قوله: {فِي حَيَاتِكُمُ} يجوز تعلقه «بأَذْهَبْتُمْ: ويجوز تعلقه بمحذوف على أنه حال من» طَيْبَاتِكُمْ «.

فصل

قيل: المعنى يعرض الذين كفروا على (النار) أي يَدْخُلُون النار. وقيل: تدخل عليهم النارُ ليروا أهوالها، ويقال لهم: أَذْهَبتُمٍ طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها، والمعنى أن ما قدر لكم من الطيبات والدَّرَجَات فقد استوفيتموه في الدنيا، فلم يبق لكم بعد استيفاء حضكم شيء منها. وعن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا وأحْسَنَكُمْ لِبَاسًا، ولكنِّي أسْتَبْقِي طَيِّباتِي. قال الواحدي: إن الصالحين يؤثرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت