قوله: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} قرأ حمزة وعاصم لا يُرَى بضشم الياء من تحت مبْنيًّا للمفعول «مَسَاكِنُهُمْ» بالرفع لقيامه مقام الفاعل، والباقون من السبعة فتح تاء الخطاب مَسَاكِنَهُمْ بالنَّصب مفعولًا به. والجَحْدَرِيُّ والأعمشُ وابنُ أبي إسحاق والسُّلَمِيّ وأبو رجاء بضم التاء من فوق مبنيًا للمفعول مَسَاكِنُهُمْ بالرفع لقيامه مقام الفاعل، إلا أن هذا عند الجمهور لا يجوز، أعني إذا كان الفاصل «إلا» فإنه يمتنع لحاق علامة التأنيث (في الفعل) إلاَّ في ضرورة كقوله (رَحِمَهُ اللهُ) :
4457 - كَأَنَّهُ جَمَلٌ وَهُمٌ وَمَا بَقِيَتْ ... إلاَّ النُّحَيْزَةُ وَالأَلْوَاحُ والْعُصُبُ
وعيسى الهمداني: لا يُرَى بالياء من تحت مبنيًا للمفعول مَسْكَنُهُمْ بالتوحيد.
ونصرُ بنُ عاصم بتاء الخطاب مَسْكَنَهُمْ بالتوحيد أيضًا منصوبًا. واجْتُزِىءَ بالوَاحِدِ عَن الْجَمْعِ.
فصل
روي أن الريح كانت تحمل الفُسْطَاطَ فَترْفَعُهَا في الجوِّ، وتحمل الظَّعِينَةَ حتى تُرَى كأنها جَرادَةٌ وقيل: إن أوّل من أبصر العذاب امرأة بينهم قالت: (رَأَيْتُ) ريحًا فيها كشُهب النار.
وروي أن أول ما عرفوا به أنه عذاب أليم أنهم رأوا ما كان في الصحراء من