فهرس الكتاب

الصفحة 10883 من 12961

الثاني: أنها متعلقة بقوله:» إِنَّا فَتَحْنَا «لأنه روي أن المؤمنين قالوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هنيئًا لك إن الله غَفَر لك فما بالنا؟ فنزلت الآية فكأنه تعالى قال: إنا فتحنا لك ليغفر لك وفتحنا للمؤمنين ليُدْخِلَهُمْ جناتٍ.

الثالث: أنها متعلقة ب» يَنْصُرَكَ «كأنه تعالى قال: وينصرك الله بالمؤمنين ليدخل المؤمنين جنات.

الرابع: أنها متعلقة ب» يَزْدَادُوا «واستشكل هذا بأن قوله:» ويعذب «عطف عليه وازديادهم الإيمان ليس سببًا عن تعذيب الله الكفار. وأجيبَ: بأن اعتقادهم أن الله يعذب الكفار يزيد في إيمانهم لا محالة.

وقال أبو حيان: والازْدِيَادُ لا يكون سببًا لتعذيب الكفار. وأجيب: بأنه ذكر لكونه مقصودًا للمؤمن كأنه قيل: بسبب ازدِيَادِكم في الإيمان يدخلكم الجنة ويعذب الكفار بأيديكم في الدنيا. وفيه نظر لأنه كان ينبغي أن يقول: لا يكون مسبَّبًا عن تعذيب الكفار وهذا يشبه ما تقدم في قوله:» لِيَغْفِرْ لَكَ اللهُ «.

وأجاب ابن الخطيب بوجهين آخرين:

أحدهما: (تقديره) ويعذب نَقِيضَ ما لكم من الازْدِياد، يقال: فعلت لأخبر به العدوَّ والصديق أي لأعرف بوجوده الصديق وبعدمه العدو، فكذا ههنا ليزداد المؤمن إيمانًا يُدْخِلُهُ الجنة ويزداد الكافر كفرًا فيعذبه (به) .

وثانيهما: أن بسبب زيادة إيمان المؤمن يَكْثُرُ صَبْرُهُمْ وثباتهم ويتعب المنافق والكافر معه ويتعذب.

ثم ذَكَرَ وجوهًا أخر في تعلق الجار منها: أن الجار يتعلق بقوله:» حَكِيمًا «كأنه تعالى قال: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ لأن الله حكيم فَعَلَ ما فَعَلَ ليدخل المؤمنين.

ومنها: أن يتعلق بقوله: «ويتم نِعْمَتَهُ عليك» فيستجيب دعاءك في الدنيا ويقبل شفاعتك في العُقْبَى ليدخل المؤمنين جنات. ومنها: أن يتعلق بأمر مفهوم من قرينة الحال وهو الأمر بالقتال لأنه لما ذكر الفتح والنصر علم أن الحالَ حالُ القِتَال، فكأنه تعالى قال: إنَّ الله تعالى أَمَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت