فهرس الكتاب

الصفحة 10902 من 12961

واختلفوا فيها فقال ابنُ عباس والحسن ومقاتل: هي فارس والرومُ، وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم، بل كانوا حولًا لهم حتى قدروا عليها الإسلام.

وقال الضَّحَّاكُ وابنُ زيد: هي خيبر وعدها الله عزّ وجلّ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل أن يصيبها ولم يكونوا برجونها. وقال قتادة: هي مكَّة. وقال عِكْرِمَةُ: حُنَيْن. وقال مجاهد: وما فَتَحُوا حتى اليوم، {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} .

قوله تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذين كفَرُواْ} يعني أسداسً وغَطفانَ وأَهْلَ خَيْبَرَ {لَوَلَّوُاْ الأدبار} ، قال ابن الخطيب: وهذا يصلح جوابًا لمن يقول: كَفّ الأيدي عنهم كان أمرًا اتفاقيًا، ولو اجتمع عليهم العرب كما زعموا لمنعوهم من فتح خيبر واغتنام غنائمها، فقال: ليس كذلك بل سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا لا ينصرون والغلبة واقعة للمسلمين، فليس أمرهم أمرًا اتفاقيًا، بل هو أمر إلهيٌّ محكوم به محتوم. وثم قال {لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} .

قوله: {سُنَّةَ الله} مصدر مؤكد لمضمون الجملة المقدمة، أي سَنَّ اللهُ ذَلك سنةً.

قال ابن الخطيب: وهذا جواب عن سؤال آخر يقوله قومٌ من الجُهَّال وهو: إن الطَّوَالِعَ والتأثيرات والاتِّصالاتِ تأثيراتٌ وتغييرات فقال: ليس كذلك، بل سنة الله نصرة رسوله، وإهلاك عدوه، والمعنى: هذه سنة الله في نصرة أوليائه، وقهر أعدائه {تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت