قوله: «لِيُدْخِلَ اللهُ» متعلق بمقدر أي كان انتفاء التسليط على أهل مكة وانتفاء العذاب ليدخل الله. وقال البغوي: اللام في ليدخل متعلق بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام يعني ليدخل الله في رحمته أي في دين الإسلام من يشاء من أهل مكمة بعد الصلح قبل أن يدخلوها.
قوله: «َلوْ تَزَيَّلُوا: قرأ بانُ أبي عَبْلَةَ وأبو حيوة وابنُ عَوْن تَزَيَلُوا على تَفَاعَلُوا.
والضمير في تزايلوا يجوز أن يعود على المؤمنين فقط، أو على الكافرين، أو على الفريقين. والمعنى لو تمَيَّزَ هؤلاءِ من هؤلاءِ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا بالسَّبْيِ والقتْل بأيديكم.
قوله (تعالى) : {إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ} العامل في» إذْ «إِما» لَعَذَّبْنَا «أو» صَدُّوكُمْ «أو» اذْكُر «فيكون مفعولًا به.
قال ابن الخطيب في إذ: يحتمل أن يكون ظرفًا، فلا بد من فعل يقع فيه ويكون عاملًا له، ويحتمل أن يكون مفعولًا به، فإن قلنا: إنه ظرف فالفعل الواقع فيه يحتمل أن يكون مذكورًا ويحتمل أن يكون غير مذكور، فإن كان مذكورًا ففيه وجهان:
أحدهما: هو قوله تعالى: {وَصَدُّوكُمْ} أي وصدوكم حِينَ جَعَلُوا في قلوبهم الحَمِيَّة فلا يرجعون إلى الإسلام.
وثانيهما: المؤمنون لما أنزل الله عليهم سكينته لا يتركون الاجتهاد في الجهاد والله مع المُؤمنين.
فإن قلنا: إنه غير مذكور ففيه وجهان:
أحدهما: حفظ الله المؤمنين عن أن يَطَئُوهم إذ جعل الذين كفروا في قولبهم الحمية.
وثانيهما: أحسن الله إليكم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية. وعلى هذا فقوله: «فَأَنْزَلَ السَّكيِنَةَ» تفسير لذلك الإحسان. وإن قلنا: إنه مفعول به فتقديره اذكر ذلك