فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 12961

وأما قوله: «وَيُزَكِّيهِمْ» .

قال الحسن: يطهّرهم من شركهم.

وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: التزكية هي الطاعة والإخلاص.

وقال بان كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا هم للأنبياء بالبلاغ لتزكية المزكي للشهود.

وقيل: يأخذ زكاة أموالهم. ولما ذكر هذه الدعوات، فتمّمها بالثناء على الله تعالى فقال: {إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} .

و «العزيز» : هو القادر الذي لا يغلب، و «الحكيم» : هو العليم الذي لا يجهل شيئًا.

[واعلم أن «العزيز» و «الحكيم» بهذين التفسيرين صفة للذات، وإذا أريد بالعزيز أفعال العزة وهو الامتناع من استيلاء الغير عليه، وأراد بالحكمة: أفعال الحكمة، لم يكن «العزيز» و «الحككيم» من صفات الذات أزلية، وصفات الفعل ليست كذلك، وصفات الفعل أمور سببية يعتبر في تحققها صدور الآثار عن الفعل، وصفات الذات ليست كذلك.

فصل]

[و] قال الكلبي: العزيز المتقدم لقوله تعالى: {والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} [آل عمران: 4] .

وقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهما: العزيز الذي لا يوجد مثله.

وقيل: المنيع الذي لا تناله الأيدي، ولا يصل إليه شيء.

وقيل: القوي.

والعزّة القوة، لقوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] أي قوينا.

وقيل: الغالب، لقوله: {وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 23] أي غلبنين ويقال: من عزيز أي من غلب.

والعم أن مناسبة قوله: {أَنتَ العزيز الحكيم} لهذا الدعاء هو أن العزيز هو القادر، والحكيم هو العالم بوضع الأشياء في مواضعها، ومن كان عالمًا قادرًا فهو قادر على أن يبعث فيهم رسولًا يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت