فهرس الكتاب

الصفحة 10946 من 12961

غاية ما في الباب أن الأمر على خلاف ما ينبغي كذلك: «إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنَبأٍ» إشارة إلى أنَّ مجيء الفاسق بالنبأ ينبغي أن لا يقع إلا قليلًا مع أن مجيء الفاسق كثيرٌ، وذلك لأن قول الفاسق صار عند أول الأمر أشدَّ قبولًا من قول الصادق الصالح، وقال: «وَإنْ طَائِفَتَانِ» ولم يقل: «فِرْقَتَان» تحقيقًا للمعنى الذي ذكرناه وهو التقليل، لأن الطائفة دون الفرقة، قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} [التوبة: 122] .

فصل

قال: من المؤمنين ولم يقل: منكم مع أن الخطاب مع المؤمنين سبق في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6] تنبيهًا على قبح ذلك وتبعيدًا لهم عنه، كقول السيد لعبده: إنْ رأيتَ أحدًا مِنْ غِلمَاني يفعل كذا فامنعه، فيصير بذلك مانعًا للمخاطب عن ذلك الفعل بالطريق الحسن كأنه يقول: أنت حاشاك أنْ تفعل ذلك وإن فعل غعيرك فامْنَعْهُ، كذلك ههنا.

فصل

قال: وإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ولم يقل: فإن اقْتَتَلَ طائفتان من المؤمنين مع أن كلمة «إن» اتصالها بالفعل أولى، وذلك ليكون الابتداء بما يمنع من القتال فيتأكد معنى النكرة، والمدلول عليها بكلمة إنْ، وذلك لأن كونهما طائتفين (مؤمنتين) يقتضي أن لا يقع القتال بينهما.

فإن قيل: فِلَم لَمْ يقل: يا أيها الذين آمنوا إن فاسقٌ «جَاءَكُمْ» أو إن أحدٌ من الفسّاق جاءكم ليكون الابتداء بما يمنعهم من الإصغاء إلى كلامه وهو كونه فاسقًا؟ أو يزداد بسببه فسقه بالمجيء به بسبب الفسق؟

فالجواب: أن الاقتتال لا يقع سببًا للإيمان ولا للزيادة فقال: إنْ جَاءَكُمْ فاسقٌ أي سواء كان فاسقًا أولًا أو جاءكم بالنبأ فصار فاسقًا به. ولو قال: إنْ أَحَدٌ من الفُسَّاقِ جاءكم لا يتناول إلا مشهور الفِسْقِ قب المجيء إذا جاءهم بالنَّبَأِ.

فصل

قوله تعالى: {أقْتَتَلُوا} ولم يقل يَقْتَتِلُوا (بصيغة الاستقبال ؛ لأن صيغة الاستقبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت