فهرس الكتاب

الصفحة 11000 من 12961

يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه.

قوله: {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال} أي أحدهما عن يَمِينه والآخر عن شماله فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات. وقوله: «قَعِيدٌ» أي قاعد، فيجوز أن يكون مفردًا على بابه، فيكون بمعنى مُقَاعِد كخَلِيطٍ بمعنى مخالط. وفيه لطيفة، وهي أن الله تعالى قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد المخالط لأجزائه الداخل في أعضائه والملك متنحٍ عنه فيكون علمنا به أكمل من علم الكاتب، أو يكون عدل من فاعل إلى فعيل مبالغة كعليم. وجوز الكوفيون أن يكون فعيلٌ واقعًا موقع الاثنين أراد قعودًا كالرسوب يجعل للاثنين والجمع كما قال تعالى في الاثنين: {فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] . وقال المبرد: الأصل: عن اليمين قعيد وعن الشمال، فأخر عن موضعه، وهذا لا يُنَحِّي من وقوع المفرد موقع المثنى، والأجود أن يدعى حذف إما من الأول أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وإما من الثاني فيكون قعيد الملفوظ به للأول.

ومثله قوله:

4511 - رَمَانِي بأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيئًا وَمِنْ أَجْل الطَّوِيِّ رَمَانِي

قال المفسرون: أراد بالقعيد اللازم الذي لا يبرح لا القائم الذي هو عند القائم. وقال مجاهد: القَعِيدُ: الرصيد.

قوله: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} أي ما يتكلم من كلام فيلقيه أي يرميه من فيه {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} حافظ حاضر. وقرأ العامة «يَلْفِظُ» بكسر الفاء. ومحمد بن (أبي) مَعْدَان بفتحها. وَ «رَقِيبٌ عَتِيدٌ» قيل: هو بمعنى رقيبان عتيدان أينما كان. قال الحسن (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالتين عند غَائِطِهِ، وعند جَمَاعِهِ. وقال مجاهد: يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه، وقال عكرمة: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت