فهرس الكتاب

الصفحة 11124 من 12961

يوجب الإيمان في الدنيا إلا إيمان الآباء. قال ابن الخطيب: وهَذا وجهٌ حَسَنٌ.

قوله: {كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} قال مقاتل: كل امرئ كافر بما عمل من الشرك فهو مرتهن في النار والمؤمن لا يكون مرتهنًا لقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين} [المدثر: 38 - 39] . قال الواحدي: هذا يعود إلى ذكر أهل النار. وهُو قولُ مُجَاهِدٍ أيْضًا.

وقال الزمخشري: هذا عام في كل واحد أنه يكون مرهونًا عند الله بالكسب فإن كَسَبَ خيرًا فك رقبته وإلا أغلق الرهن.

قال ابن الخطيب: وفيه وجه آخر وهو أن يكون الرهينُ فَعِيلًا بمعنى الفاعل فيكون المعنى: كل امرئ بما كسب راهن أي دائم إن أحسن ففي الجنة مؤبدًا، وإن أساء ففي النار مخلدًا؛ لأن في الدنيا دوام الأعمال بدوام الأعيان فإن العَرَض لا يبقى إلا في جوهر فلا يوجد إلا فيه، وفي الآخرة دوام الأعيان بدوام الأعمال فإن الله يبقي أعمالهم لكونها عند الله تعالى من الباقيات الصالحات، وما عند الله باقٍ والباقي يبقى مع عمله.

قوله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} ، زيادة على ما كان لهم {وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} من أنواع اللّحْمَانِ. والمعنى زدناهم مأكولًا ومشروبًا فالمأكول الفاكهةُ واللحم، والمشروب الكأس. وفي هذا لطيفةٌ وهي أنه لما قال: مَا أَلَتْنَاهُمْ ونفي النقصان يصدق بحصول المساوئ، فقال: ليس عدم النقصان باقتصار على المساوئ؛ بل بالزيادة والإمداد.

قوله: «يَتَنَازَعُونَ» في موضع نصب على الحال من مفعول: «أمْدَدْنَاهُمْ» ويجوز أن يكون مستأنفًا.

وتقدم الخلاف في قوله: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} في البقرة. والجملة في موضع نصب صفة لكأسٍ. وقوله: فِيهَا أي في شَرَابِهَا. وقيل: في الجَنَّة. ومعنى يتنازعون أي يَتَعَاطَوْن. ويحتمل أن يقال: التنازع التجاذب ويكون تجاذبهم تجاذب مُلاَعَبةٍ لا تَجاذُبَ مُنَازَعَة. وفيه نوع لذَّةٍ، قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت