فهرس الكتاب

الصفحة 11153 من 12961

فصل

والوحي قد يكون اسمًا ومعناه الكتاب، وقد يكون مصدرًا وله معان منها الإِرسال والإلهام والكتابة والكلام والإشارَة والإفهام، وهذه الآية تدل على أنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ لم يجتهد، وهو خلافُ الظَّاهر فإِنَّه اجتهد في الحروب وأيضًا حرم في قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1] وأذن قال تعالى: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] . قوله «عَلَّمَهُ» يجوز أن تكون هذه الهاء للرسول وهو الظاهر فيكون المفعول الثاني محذوفًا أي عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي الموحَى، ويجوز أن يكون للقرآن والوحي فيكون المفعول الأول محذوفًا أي علمه الرسولَ، والوحي إن كان هو الكتاب فظاهر وإن كان الإِلهام فهو كقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 و194] .

وقوله: «شَدِيدُ القُوَى» قيل: هو جبريل: وهو الظاهر. وقيل: الباري تعالى لقوله: {الرحمن عَلَّمَ القرآن} [الرحمن: 1 و2] و «شَدِيدُ القُوَى» من إضافة الصفة المشبهة لمرفوعها فهي غير حقيقية. والقُوَى جمع القُوَّة.

قوله: «ذُو مِرَّة» المرة القوة والشدة. ومنه: أَمْرَرْتُ الحَبْلَ أي أحكمت فَتْلَهُ. والمَرِيرُ: الحَبْلُ، وكذلك المَمَرُّ كأنه كرّر فَتْلَهُ مرةً بعد أُخْرَى.

وقال قطرب - (رَحِمَهُ اللَّهُ) : «العرب تقول لكل جزل الرأي حَصِيف العَقْلِ: ذُو مِرَّةٍ» وأنشد - (رَحِمَهُ اللَّهُ) :

4545 - وَإِنِّي لَذُو مِرَّةٍ مُرَّةٍ ... إِذَا رَكِبَتْ خَالَةٌ خَالَهَا

وقال:

4546 - قَدْ كُنْتَ قَبْلَ لِقَائِكمْ ذُو مِرَّةٍ ... عندي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزانُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت