فهرس الكتاب

الصفحة 11157 من 12961

ويقال: هُوَ كَالقِرِلَّى إنْ رأى خيرًا تدلَّى وإن لم يَرَه تَوَلَّى.

فصل

في قوله: «دَنَا فَتَدَلَّى» وجوه:

أشهرها: أن جبريل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دنا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أي بعد ما مد جَنَاحَهُ «وهو بالأفق» عاد إلى الصورة التي كان يعتاد النزول عليها وقَرُب من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وعلى هذا ففي «تَدَلَّى» وجوه:

الأول: فيه تقديم وتأخير أي تدلى من الأفق الأعلى فدنا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

الثاني: أن الدُّنُوَّ والتَّدلِّي بمعنًى واحد فكأنه قال: دَنَا فَقَرُبَ.

وذهب الفراء إلى أن الفاء في قوله: (فَ) تدلى بمعنى الواو، والتقدير: ثم تدلى جبريل - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ودنا ولكنه جائزٌ إذا كان معنى الفعلين واحدًا قدمتَ أيَّهُمَا شئتَ، فقلت: فَدَنَا فقرب، وقرب فدنا، وشتمني فأساء، وأَسَاءَ فَشَتَمَنِي؛ لأن الإساءة والشتم شيءٌ واحد وكذلك قوله:

{اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] أي انشق القمر واقْتَرَبَت الساعة.

الثالث: دنا أي قصد القرب من محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وتحول عن المكان الذي كان فيه فتدلّى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

الوجه الثاني: أن محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دنا من الخلق والأمة وَلان لهم وصار كواحد منهم فتدلى أي تدلى إِليهم بالقول اللّين والدعاء بالرفق فقال: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ} [الكهف: 110] .

الوجه الثالث: دَنَا منه ربه فقرب منه منزلته كقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - حكاية عن ربه تعالى: «مَنْ تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَمَنْ مَشَى إِلَيَّ أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» وهذا إشارة إلى المنع المجازي.

قوله: «فَكان قَابَ» ها هنا مضافان محذوفان يُضْطَرُّ لتقديرهما أي فكان مقدارُ مسافةِ قربه منه مقدارَ مسافةِ قَاب.

وقد فعل أبو علي هذا في قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت