فهرس الكتاب

الصفحة 11231 من 12961

القيامة، فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع. وقيل: انشق بمعنى انفلق عنه الظلام عند طلوعه كما يسمى الصبح فلقًا وأنشد للنابغة:

4580 - فَلَمَّا أَدْبَرُوا وَلَهُمْ دوِيٌّ ... دَعَانَا عِنْدَ شَقِّ الصُّبْحِ دَاعِي

وإنما ذكرنا ذلك تنبيهًا على ضعفه.

قوله: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} ، أي ذاهب سوف يذهب ويبطل من قولهم: مَرَّ الشَّيْءُ واسْتَمَرَّ إذا ذهب مثل قولهم: قَرَّ واسْتَقَرَّ. قال مجاهد وقتادة: مَنّوا أنفسهم بذلك. وقيل: مستمر أي دائم؛ فإن محمدًا - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - كان يأتي كل زمان ومكان بمعجزة فقالوا هذا سحر مستمر دائم، لا يختلف بالنسبة إلى شيء بخلاف سِحْر السَّحَرَة، فإن بعضهم يقدر على أمر وأمرين، وثلاثة، ويعجز عن غيرها وهو قادر على الكل. قاله الزمخشري. ومنه قول الشاعر:

4581 - أَلاَ إِنَّمَا الدُّنْيَا لَيَالٍ وَأَعْصُرٌ ... وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرْ

أي بدائم باقٍ. وقيل: معناه شديد المرارة. قال الزمخشري: أي مستبشع عندنا مرّ على لهواتنا لا نقدر أن نَسِيغَه كما لا نَسيغُ المُرَّ. انتهى.

يقال: مَرَّ الشَّيْءُ بنفسه وَمرَّهُ غَيْرُهُ؛ فيكون متعديًا ولازمًا، ويقال: أَمَرَّهُ أيضًا.

وقال أبو العالية والضحاك: مستمر أي قويّ شديد، من قولهم: مَرَّ الحَبْل إذا صلب واشتد، وأَمْرَرْتُهُ إذا أحكمت فَتْلَهُ، واسْتَمرَّ إذا قَوِيَ واسْتَحكَمَ، قال لقيط - (رحمةُ اللَّهِ عليه -) :

4582 - حَتَّى اسْتَمَرَّتْ عَلَى شَزْرٍ مَرِيرَتُهُ ... صِدْقُ الْعَزِيمَةِ لاَ رَتًّا وَلاَ ضَرَعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت