فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 12961

ومعنى هذا الوجه أن الإنسان موسوم في تركيبه وبِنْيَتِهِ بالعَجْزِ والفَاقَة، والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق، فهذه الآثار كالصبغة له وكالسِّمَة اللاَّزمة.

[قال القاضي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: من حمل قوله تعالى: «صبغة الله» على الفطرة فهو مقارب في المعنى لقول من يقول: هو دين الله؛ لأن الفطرة التي أمروا بها هو الدين الذي تقتضيه الأدلّة من عَقْل وشرع، وهو الدين أيضًا الذي ألزمكم الله تعالى التمسّك به، فالنفع به سيظهر دُنيا ودين، كالظهور حُسْن الصبغة، وإذا حمل الكلام على ما ذكرنا، لم يكن لقول من يقول إنما قال ذلك لعادة جارية لليهود والنصارى، وفي صبغ يستعملونه في أولادهم معنى؛ لأن الكلام إذا استقام على أحسن الوجوه بدونه، فلا فائدة فيه] .

القول الثالث: أن صبغة الله هي الختان، الذي هو تطهير، أي كما أن المخصوص الذي للنصارى تظهير لهم، فكذلك الختان تظهير للمسلمين قاله أبو العالية.

القول الرابع: قال الأصم رَحِمَهُ اللهُ تعالى: أنه حجة الله.

القول الخامس: قال أبو عبيدة رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إنه سُنة الله

وأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين:

أحدهما: أنها خبر مبتدأ محذوف أي: ذلك الإيمان صبغة الله.

والثاني: أن تكون بدلًا من «ملَّة» ؛ لأن من رفع «صبغة» رفع «ملة» كما تقدم فتكون بدلًا منها كما قيل بذلك في قراءة النصب.

قال القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وقيل: الصِّبْغة الاغتسال لمن أراد الدخول في الإسلاَم، بدلًا من مَعْمُودية النصارى، ذكر ذلك الماوردي رَحِمَهُ اللهُ تعالى. وعلى هذا التأويل يكون غسل الكافر واجبًا، وبهذا المعنى جاءت السُّنة الثابتة في قيس بن عاصم وثمامة بن أثال حين اسلما.

وقيل: «وَمَنْ أَحْسَنُ» مبتدأ وخبر، وهذا استفهام معناه النفي أي: لا أحد، و «أحسن» هنا فيها احتمالان:

أحدهما: أنها ليست للتفضيل؛ إذ صبغة غير الله منتف عنها الحسن.

والثاني: أن يراد التفضيل باعتبار من يظنّ أن في «صبغة» غير الله حسنًا لا أن ذلك بالنسبة غلى حقيقة الشيء.

و «من الله» متعلق بأحسن، فهو في محل نصب.

و «صبغة» نصب على التمييز من أحسن، وهو من التمييز المنقول من المبتدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت