فهرس الكتاب

الصفحة 11347 من 12961

وقد تقدم الخلاف فيها في الفاتحة وتقدمت قراءة «جأنٌّ» بالهمزة فيها أيضًا.

فصل في الكلام على هذه الآية

قال المفسرون: هذه الآية مثل قوله تعالى: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} [القصص: 78] .

وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم، فيسأل في بعض، ولا يسأل في بعض. وهذا قول عكرمة.

وقيل: المعنى لا يسألون إذا استقرُّوا في النَّار. وقال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم؛ لأن الله - تعالى - حفظها عليهم، وكتبتها الملائكة. رواه العوفي عن ابن عباس.

وعن الحسن ومجاهد أيضًا: لا تسأل الملائكة عنهم؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم.

دليله قوله تعالى: {يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ} ، رواه مجاهد عنه أيضًا في قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] ، وهو قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} .

قال: لا يسألهم ليعرف ذلك منهم، ولكنهم يسألهم لم عملتموها؟ سؤال توبيخ.

وقال أبو العالية: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم.

وقال قتادة: يسألون قبل الختم على أفواههم، ثم يختم على أفواههم، وتتكلم جوارحهم شاهدة عليهم.

قوله تعالى: {يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ} .

قرأ حماد بن أبي سليمان: «بِسِيمائِهِمْ» بالمد.

قوله تعالى: {فَيُؤْخَذُ بالنواصي} الآية.

«يُؤخذ» متعدّ، ومع ذلك تعدى بالباء؛ لأنه ضمن معنى «يسحب» . قاله أبو حيان.

و «يسحب» إنما يتعدى ب «على» ، قال تعالى: {يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ} [القمر: 48] فكان ينبغي أن يقول: ضمن معنى يتعدى «يدعون أو يدفعون» .

وقال مكّي: «إنما يقال: أخذت الناصية، وأخذت بالناصية، ولو قلت: أخذت الدَّابة بالناصية، لم يجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت