فما معنى أنه جعله منكرًا من القوْلِ وزورًا. والزُّور: الكذب، وهذا ليس بكذب؟ .
فالجواب: أنَّ قوله إنْ كان خبرًا فهو كذب، وإنْ كَانَ إنشاء فكذلك؛ لأنه جعله سببًا للتَّحريم، والشَّرْع لم يجعله سببًا لذلك.
وأيضًا فإنما وصف بذلك، لأن الأم مؤبدة التحريم، والزَّوْجة لا يتأبّد تحريمها بالظِّهار، وهذا ضعيف؛ لأنَّ المشبه لا يلزم أن يساوي المشبه به من كُلِّ وجهٍ.
فإن قيل: قوله: {إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ} يقتضي أن لا أم إلا الوالدة، وهذا مشكل لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] .
وقوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] .
والحمل على حرمة النكاح لا يفيد؛ إذْ لا يلزمُ مِنْ عدم كوْنِ الزَّوجة أمًّا عدمُ الحُرمةِ، فظاهر الآية الاستدلال بعدم الأمومة على عدم الحرمة؟ .
فالجواب: أنا نقول: هذه الزَّوجة ليست بأم حتى تحصل الحرمة بسبب الأمومة، ولم يرد الشرع بجعل هذه اللفظة سببًا للحرمةِ، فإذن لا تحصل الحرمة هناك ألبتّة فكان وصفهم لها بالحرمة كذبًا وزورًا.