فهرس الكتاب

الصفحة 11597 من 12961

وهذه الآية تدلّ على أن الأمور كلها من الله تعالى، لأن الآية دلّت على أن وقوع ذلك بالرُّعب صار سببًا في إقدامهم على بعض الأفعال، وبالجملة فالفعل لا يحصل إلا عند حصول داعية متأكدة في القلب، وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من الله تعالى، فكانت الأفعال بأسرها مستندة إلى الله - تعالى - بهذا الطريق.

قوله: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم} يجوز أن يكون مستأنفًا للإخبار به، وأن يكون حالًا من ضمير «قلوبهم» ، وليس بذاك.

وقرأ أبو عمرو: «يُخَرِّبُونَ» بالتشديد، وباقيهم: بالتَّخفيف.

وهما بمعنى؛ لأن «خرَّب» عدَّاه أبو عمرو بالتضعيف، وهم بالهمزة.

وعن أبي عمرو: أنه فرق بمعنى آخر، فقال: «خرّب» - بالتشديد - هدم وأفسد، و «أخرب» - بالهمزة - ترك الموضع خرابًا، وذهب عنه، وهو قول الفرَّاء.

قال المبرد: ولا أعلم لهذا وجهًا.

و «يُخْرِبُونَ» من خرب المنزل وأخربه صاحبه، كقوله: «عَلِمَ وأعْلَمَ، وقَامَ وأقَامَ» .

وإذا قلت: «يخربون بيوتهم» من التخريب فإنما هو تكثير؛ لأن ذكر «بيوتًا» تصلح للتقليل والتكثير.

وزعم سيبويه أنهما يتعاقبان في بعض الكلام، فيجري كل واحد مجرى الآخر، نحو: «فرحته وأفرحته» .

قال الأعشى: [المتقارب]

4736 - ... ... ... ... ... ... ... ... وأخْرَبْتَ مِنْ أرْضِ قَوْمٍ دِيَارا

واختار الهذلي قراءة أبي عمرو لأجل التَّكثير.

ويجوز أن يكون «يخربون» تفسيرًا للرُّعب فلا محلَّ له أيضًا.

قال أبو عمرو: وإنما اخترت التشديد؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابًا بغير ساكن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت