قال القرطبي: قيل: في الكلام إضمار، أي: قل لهم يا محمد: كونوا أنصار الله.
وقيل: هو ابتداء خطاب من الله، أي: كونوا أنصار الله كما فعل أنصار عيسى، فكانوا بحمد الله أنصارًا وكانوا حواريين.
فصل في الحواريين
قال القرطبيُّ: «الحواريون: خواص الرسل.
قال معمر: كان ذلك بحمد الله تعالى، أي نصروه سبعون رجلًا، وهم الذين بايعوه ليلة العقبة، وقيل هم من قريش، وسماهم قتادة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة واسمه عامر، وعثمان بن مظعون، وحمزة بن عبد المطلب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، ولم يذكر سعيدًا فيهم، وذكر جعفر بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - أجمعين» .
قوله: {كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ} .
وهم أصفياؤه اثنا عشر رجلًا، وقد مضت أسماؤهم في «آل عمران» .
وهم أول من آمن به من بني إٍسرائيل. قاله ابن عباس.
وقال مقاتل: قال الله لعيسى: إذا دخلت القرية فأتِ النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة؛ فأتاهم عيسى وقال لهم: من أنصاري إلى الله؟ فقالوا: نحن ننصرك، فصدقوه ونصروه.
قوله: «كَمَا» . فيه أوجه:
أحدها: أن الكاف في موضع نصب على إضمار القول، أي: قلنا لهم ذلك كما قال عيسى.
الثاني: أنه نعت لمصدر محذوف تقدير: كونوا كونًا. قاله مكي. وفيه نظرٌ؛ إذ لا يؤمروا بأن يكونوا كونًا.
الثالث: أنه كلام محمول على معناه دون لفظه.
وإليه نحا الزمخشري، قال: «فإن قلت: ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارًا بقول عيسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أنصاري؟