انقضاء النهار ثُمَّ إذا طلق في آخر الطهر فبقيّة الطهر قرء، ولأن بعض القرء يسمى قرءًا، كقوله تعالى: {الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ، يعني شوال وذو القعدة وذو الحجة، وكقوله: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة: 203] وهو ينفر في بعض اليوم الثاني.
وقال البغوي: معنى قوله «لِعدَّتهِنَّ» أي: لطهرهن الذي يحضنه من عدتهن، وكان ابن عبَّاس وابن عمر يقرآن: {فطلقوهن في قبل عدتهن} ، والآية نزلت في عبد الله بن عمر.
فصل في الطلاق في الحيض
من طلق في طهر جامع فيه أو حائضًا نفذ طلاقه، وأخطأ السُّنة.
وقال سعيد بن المسيب في آخرين: لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة، وإليه ذهبت الشيعة.
فصل في طلاق السنة
قال عبد الله بن مسعود: طلاق السنة أن يطلقها في كل طُهْر تطليقة، فإذا كان آخر ذلك، فتلك العدّة التي أمر الله بها.
قال القرطبي: قال علماؤنا: طلاق السُّنة ما جمع شروطًا سبعة: وهو أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض طاهرًا، لم يمسّها في ذلك الطُّهر، ولا تقدمه طلاق في حيض ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض، وهذه الشروط السبعة من حديث ابن عمرو. وقال الشافعي: طلاق السُّنة: أن يطلقها في كل طُهْرٍ خاصة، ولو طلقها ثلاثًا في طُهْر لم يكن بدعة.
قال ابن العربي: «وهذه غفلة عن الحديث الصحيح، فإنه قال فيه:» مُرةُ فَليُرَاجِعْهَا «وهذا يدفع الثلاث» .
وفي الحديث أنه قال: «» أرَأيْتَ لَوْ طَلقَّهَا ثلاثًا «؟ قَال:» حَرُمَتْ عليْكَ، وكَانَتْ مِنكَ بِمَعْصيَةٍ «» .
وقال أبو حنيفة: ظاهر الآية يدل على أن الطلاق الثلاث والواحد سواء.
وهو