فهرس الكتاب

الصفحة 11838 من 12961

والثاني: لها السكنى، وهو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبه قال مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، لما روى كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب أن الفُريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري - «أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف» القدوم «لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة، فقالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» نَعَمْ «، فانصرفت حتى إذا كنت في الحُجْرة أو في المسجد دعاني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأمر بي فدعيت له، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» كَيْفَ قُلْتِ؟ «قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال:» امْكُثِي حتَّى يبلغ الكِتَابُ أجَلَهُ «، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهُر وعَشْرًا، قالت: فلما كان عثمان أرسل إليّ فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به» .

فمن قضى بهذا القول قال: إذنه لفريعة أولًا بالرجوع إلى أهلها صار منسوخًا بقوله: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حتَّى يبلغ الكِتَابُ أجَلَهُ» ، ومن لم يوجب السُّكنى قال: أمرها بالمكث آخرًا استحبابًا لا وجوبًا.

قوله: {وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ} .

قال مجاهد: في المسكن.

وقال مقاتل: في النَّفقة. وهو قول أبي حنيفة.

وعن أبي الضحى: أن يطلقها فإذا بقي يومان من عدتها راجعها، ثم طلقها.

قوله: {وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

هذا في وجوب النَّفقة والسُّكنى للحامل المطلقة ثلاثًا أو أقل حتى تضع حملها، فأما الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي، وابن عمر وابن مسعود، وشريح، والنخعي، والشعبي، وحماد، وابن أبي ليلى، وسفيان، وأصحابه: ينفق عليها من جميع المال حتى تضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت