فهرس الكتاب

الصفحة 11909 من 12961

وقال ابن عبَّاس: مِنْ وهَنٍ.

وقوله: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} في موضع المصدر؛ لأن معناه: رجعتين.

لأن الإنسان إذا نظر في الشَّيء مرتين ترى عينه ما لم تنظره مرة أخرى، فأخبر تعالى أنه وإن نظر إلى السماء مرَّتين لا يرى فيها عيبًا، بل يتحيّر بالنظر إليها.

وقال ابن الخطيب: «معناه أنك إذا كررت نظرك لم يرجع إليك بصرك بما طلبته من وجدان الخلل، والعيب، بل يرجع إليك» خَاسِئًا «أي: مبعدًا صاغرًا عن أن يرى شيئًا من ذلك من قولك: خسأت الكلب إذا باعدته، وطردته» .

وخسأ الكلب بنفسه، يتعدى ولا يتعدَّى، وانخسأ الكلب أيضًا، وخسأ بصره أيضًا خَسْأً وخسوءًا، أي: ستر.

قال ابن عبَّاسٍ: الخاسىء الذي لم يرَ ما يهوى.

وقال المبردُ هاهنا: الخاسىء المبعد المصغر.

وقوله: «وهُو حَسِيرٌ» أي: قد بلغ الغاية في الإعياء، فهو بمعنى «فاعل» من الحسور الذي هو الإعياء، ويجوز أن يكون مفعولًا من حسرهُ بعدُ الشيء وهو معنى قول ابن عبَّاسٍ؛ ومنه قول الشاعر: [البسيط]

4793 - مَنْ مَدَّ طَرْفًا إلى ما فَوْقَ غَايَتِهِ ... إرتدَّ خَسْآنَ مِنهُ الطَّرْفُ قَدْ حُسِرَا

يقال: حسر بصره يحسر حسورًا، أي: كلَّ وانقطع نظره من طول مدى، وما أشبه ذلك، فهو حسير ومحسور أيضًا.

قال الشاعر: [الطويل]

4794 - نَظَرْتُ إليْهَا بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى ... فعَادَ إليَّ الطَّرْفُ وهوَ حَسِيرُ

وقيل هو النادم؛ قال: [الرمل]

4795 - مَا أنَا اليَوْمَ على شَيْءٍ خَلاَ ... يَا بْنَةَ القَيْنِ تولَّى بِحَسِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت