فهرس الكتاب

الصفحة 11947 من 12961

واختار أبو حيان أن يكون «بِنعمَةِ» قسمًا معترضًا به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التأكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم.

وقال ابن عطية: «بنِعْمةِ ربِّك» اعتراض، كما تقول للإنسان: أنت بحمد الله فاضل، قال: ولم يبين ما تتعلق به الباء في «بِنعْمَةِ» .

قال شهاب الدين: والذي تتعلق به الباء في هذا النحو معنى مضمون الجملة نفيًا وإثباتًا كأنه قيل: انتفى عنك ذلك بحمد الله، والباء سببية، وثبت ذلك الفضل بحمد الله تعالى، وأما المثال الذي ذكره، فالباء تتعلق فيه بلفظ «فاضل» وقد نحا صاحب «المُنَتخَب» إلى هذا فقال: المعنى انتفى عنك الجنون بنعمة ربك.

وقيل: معناه مَا أنْتَ مجنُونٌ والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي: والحمد لله؛ وقول لبيد: [الطويل]

4808 - وأفْرِدْتُ في الدُّنْيَا بفقْدِ عشِيرَتِي ... وفَارقَنِي جارٌ بأربدَ نَافِعُ

أي وهو أربد، وهذا ليس بتفسير إعراب بل تفسير معنى.

فصل في إعراب الآية

قوله تعالى: {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} . هذا جواب القسم، وهو نفي.

قال الزجاج: «أنت» هو اسم «مَا» و «مَجْنُون» الخبر، وقوله: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} كلام وقع في الوسط، أي: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما يقال: أنت بحمد الله عاقل.

روى ابن عباس: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ غاب عن خديجة إلى حراء، وطلبته، فلم تجده، فإذا به ووجهه متغير بلا غبار، فقالت: ما لك؟ .

فذكر جبريل - عليه السلام - وأنه قال له: {اقرأ باسم رَبِّكَ} [العلق: 1] ، فهو أول من نزل من القرآن، قال: ثم نزل بي إلى قرار الأرض، فتوضأ، وتوضأت، ثم صلى، وصليت معه ركعتين، وقال: هكذا الصلاة - يا محمد - فذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك لخديجة، فذهبت خديجة إلى ورقة بن نوفل - وهو ابن عمها - وكان قد خالف دين قومه ودخل في النصرانية، فسألته فقال: أرسلي إليّ محمدًا، فأرسلته فقال: هل أمرك جبريل - عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت