فهرس الكتاب

الصفحة 11978 من 12961

قوله: «عِندَ ربِّهِمْ» . يجوز أن يكون منصوبًا بالاستقرار، وأن يكون حالًا من «جنَّاتِ» .

فصل في رد كلام القاضي

قال القاضي: في الآية دليل واضح على أن وصف الإنسان بأنه مسلم ومجرم كالمتنافي، والفاسق لما كان مجرمًا، وجب أن لا يكون مسلمًا.

وأجيب بأنه تعالى أنكر جعل المسلم مثلًا للمجرم، ولا شك أنه ليس المراد إنكار المماثلة في جميع الأمور، فإنهما متماثلان في الجوهرية، والجسمية، والحدوث، والحيوانية، وغيرها من الأمور الكثيرة، بل المراد: إنكارُ استوائهما في الإسلام والجرم، أو في آثارِ هذين الأمرينِ، فالمراد: أن يكون إنكار أثر الإسلام مساويًا لأثر جرم المجرم عند الله، وهذا لا نزاع فيه، فمن أين يدل على أن الشخص الواحد يمتنع فيه كونه مسلمًا ومجرمًا؟ .

فصل في رد كلام الجبائي

قال الجبائيُّ: دلت الآية على أن المجرم لا يكون ألبتةَ في الجنةِ؛ لأنه تعالى أنكر حصول التسوية بينهما في الثواب، بل لعله يكون ثواب المجرم أزيد من ثواب المسلم، إذا كان المجرمُ أطول عمرًا من المسلم، وكانت طاعته غير محبطةٍ. والجوابُ: هذا ضعيفٌ، لأنا بينا التسوية في درجة الثوابِ، ولعلهما لا يستويان فيه بل يكون ثواب المسلمِ الذي لم يعص أكثر من ثواب من عصى، على أنا نقول: لم لا يجوز أن يكون المراد من المجرمين هم الكفار الذين حكى الله عنهم هذه الواقعة، لأن حمل الجمع المحلى بالألف واللام على المعهود السابق مشهور في اللغة والعرفِ.

قوله: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ} . أي: ألكم كتاب تجدون فيه المطيع كالعاصِي. وهذا كقوله {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ} [الصافات: 156 - 157] .

قوله: {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} .

العامة على كسر الهمزة، وفيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنها معمولة ل «تَدْرُسُونَ» ، أي: تدرسون في الكتاب أن لكم ما تحتاجونه، فلما دخلت اللامُ كسرت الهمزة، كقولك: علمت أنك عاقل - بالفتح - وعلمت إنك لعاقل - بالكسر -.

والثاني: أن تكون على الحكايةِ للمدروسِ كما هو، كقوله: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت