قال شهابُ الدين: لا يُريد ابن عطية بدلالةِ «تؤمنون» على الفعل المحذوف الدلالة في باب الاشتغال، حتى يكون العامل الظاهر مفسرًا للعامل المضمر، بل يريد مجرّد الدلالة اللفظية، فليس ما أورده أبو حيان عليه من تمثيله بقوله: «زيدًا ما أضربه» أي: «ما أضرب زيدًا ما أضربُه» وأما الردُّ الثاني فظاهرٌ، وقد تقدم لابن عطية هذا القولُ في أول سورة «الأعراف» فَليُلتَفَتْ إليه.
وقال الزمخشريُّ: «والقّلةُ في معنى العدم، أي: لا تؤمنون ولا تذكرون ألبتَّة» .
قال أبو حيَّان: ولا يُرادُ ب «قليلًا» هنا النفي المحض كما زعم، وذلك لا يكون إلاَّ في «أقلُّ رجل يقول ذلك إلا زيدٌ» ، وفي «قل» نحو «قَلَّ رجلٌ ذلك إلا زيدٌ» وقد يستعمل في «قليلة» ، و «قليلة» إذا كانا مرفوعين، نحو ما جوزوا في قول الشاعر: [الطويل]
4853 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... قَلِيلٌ بِهَا الأصْوَاتُ إلاَّ بُغامُهَا
أما إذا كان منصوبًا نحو: «قليلًا ضربت، أو قليلًا ما ضربت» على أن تكون «ما» مصدرية، فإن ذلك لا يجوزُ؛ لأنه في «قليلًا ضربت» منصوب ب «ضربت» ، ولم تستعمل العرب «قليلًا» ، إذا انتصب بالفعل نفيًا، بل مقابلًا لكثير، وأما في «قليلًا ما ضربت» على أن تكون «ما» مصدريةٌ، فتحتاج إلى رفع «قليل» ؛ لأن «ما» المصدرية في موضع رفع على الابتداء.
انتهى ما رد به عليه.
قال شهاب الدين: «وهذا مجرد دعوى» .
وقرأ ابنُ كثيرٍ وابن عامر بخلافٍ عن ابن ذكوان: «يؤمنون، يذكرون» بالغيبة حملًا على «الخاطئون» والباقون: بالخطاب، حملًا على «بما تبصرون» .
وأبيّ: وتتذكرون «بتاءين» .
فصل في القرآن الكريم
قوله: {وما هو بقول شاعرٍ} ؛ لأنه مباينٌ لصنوفِ الشعر كلِّها، {ولا بقول كاهنٍ} ؛ لأنه ورد بسبِّ الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئًا على من سبِّهم.
وقوله: {قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ} ، المراد بالقليل من إيمانهم هو أنهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا: الله.