فهرس الكتاب

الصفحة 12049 من 12961

قوله: {وَتَكُونُ الجبال كالعهن} .

قيل: «العِهْنُ» هو الصُّوف مطلقًا، وقيل: يقدر كونه أحمر وهو أضعف الصوف، ومنه قول زهير: [الطويل]

4860 - كَأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ ... يَزَالُ بِه حَبُّ الفَنَا لمْ يُحَطَّمِ

الفتات: القطع، والعِهْنُ: الصُّوف الأحمر، واحده عهنة.

وقيل: يقيد كونه مصبوغًا ألوانًا، وهذا أليق بالتشبيه؛ لأن الجبال متلونة، كما قال تعالى: {جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ} [فاطر: 27] .

والمعنى: أنها تلين بعد شدة، وتتفرق بعد الاجتماع.

وقيل: أول ما تتفرق الجبال تصير رمالًا ثم عِهْنًا منفوشًا، ثم هباءً مَنْثُورًا.

قوله: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} .

قرأ العامة: «يَسْألُ» مبنيًا للفاعل، والمفعول الثاني محذوف، فقيل: تقديره: لا يسأله نصره، ولا شفاعته لعلمه أنَّ ذلك مفقود.

وقيل: لا يسأله شيئًا من حمل أو زادٍ.

وقيل: «حَمِيْمًا» منصوب على إسقاط الخافض، أي: عن حميم، لشغله عنه. قاله قتادة. لقوله تعالى: {لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] .

وقرأ أبو جعفر، وأبو حيوة، وشيبة، وابن كثير في رواية قال القرطبيُّ: والبزي عن عاصم: «يُسْألُ» مبنيًا للمفعول.

فقيل: «حميمًا» مفعول ثان لا على إسقاط حرف، والمعنى: لا يسأل إحضاره.

وقيل: بل هو على إسقاط «عَنْ» ، أي: عن حميم، ولا ذو قرابة عن قرابته، بل كل إنسان يُسأل عن عمله، نظيره: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] .

قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} عدي بالتضعيف إلى ثان، وقام الأول مقام الفاعل، وفي محل هذه الجملة وجهان:

أحدهما: أنها في موضع الصفة ل «حَمِيم» .

والثاني: أنها مستأنفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت