فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 12961

[قال ابن عطية: وخطأها الطبري وهي متّجهة أي: فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها، ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه أي: إنما عليكم الطاعة في الجميع وقدم قوله: «ولكلٍّ وجهةٌ» على الأمر في قوله: «فَاسْتَبقوا الخيرات» للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول.

وذكر أبو عمرو الدَّاني هذه القراءة عن ابن عَبَّاس].

والثاني: وهو قول الزمخشري وأبي البقاء أن «اللام» زائدة في الأصل.

قال الزمخشري: المعنى وكلّ وجهة اللهُ مولّيها، فزيدت «اللام» لتقدم المفعول، كقولك: لزيد ضربت، ولزيد أبوه ضاربه.

قال أبو حيان: وهذا فاسد؛ لأن العامل إذا تعدَّى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور ب «اللام» لا تقول: لزيد ضربته، ولا: لزيد أنا ضاربه، لئلا يلزم أحد محذورين، وهما: إما لأنه يكون العامل قويًا ضعيفًا. [وذلك أنه من حيث تعدّى للضمير بنفسه يكون قويًّا ومن حيثُ تعدى للظاهر ب «اللام» يكون ضعيفًا] ، وإما لأنه يصير المتعدي لواحد متعديًا لاثنين، ولذلك تأويل النحويون ما يوهم ذلك وهو قوله: [البسيط] .

840 -هَذَا سُرَاقَةُ لِلْقُرآنِ يَدْرُسُهُ ... وَالْمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَهَا ذِيْبُ

على أن الضمير في «يدرسه» للمصدر أي: يدرس الدرس لا للقرآن؛ لأن الفعل قد تعدى غليه.

وأام تمثيله بقوله: «لزيد ضربت» ، فليس نظير الآية؛ لأنه لم يتعدّ في هذا المثال إلى ضميرهن ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الاشتغال، فتقدر عاملًا في: «لكل وجهة» يفسره «موليها» ؛ لأن الاسم المشتغل عنه إذا كان ضميره مجرورًا بحرف ينتصب ذلك الاسم بفعل يوافق العامل الظاهر في المعنى، ولا يجوز جر المشتغل عنه إذا كان ضميره مجرورًا بحرف تقول: زيدًا مررت به، أي: لابست زيدًا مررت به، ولا يجوز: لزيد مررت به.

قال تعالى: {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ} [الإنسان: 31] ، وقال:

841 -أَثَعْلَبَةَ الْفَوارِسِ أَمْ رِيَاحًا ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت