فهرس الكتاب

الصفحة 12060 من 12961

فصل في إعراب الآية

«جزُوْعًا، ومَنُوعًا» فيهما ثلاثةٌ أوجهٍ:

أحدها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في «هَلُوعًا» ، وهو العاملُ فيهما، والتقدير: هَلُوعًا حال كونه جَزُوعًا، وقت مسِّ الشَّرِّ، ومنوعًا وقت مس الخير، والظَّرفان معمولان لهاتين الحالتين.

وعبَّر أبو البقاء عن هذا الوجه بعبارة أخرى فقال: «جَزُوعًا» حال أخرى، والعاملُ فيها «هَلُوعًا» .

فقوله: «أخْرَى» يوهم أنها حالٌ ثانية وليست متداخلة لولا قوله: والعامل فيها هلوعًا.

والثاني: أن يكونا خبرين ل «كان» ، أو «صار» مضمرة، أي: إذا مسَّه الشَّرُّ كان، أو صار جَزُوعًا، وإذا مسَّه الخيرُ كان أو صار منوعًا، قاله مكيٌّ.

وعلى هذا ف «إذا» شرطية، وعلى الأول ظرف محض، العامل فيه ما بعده كما تقدم.

الثالث: أنَّهما نعتٌ ل «هَلُوعًا» ، قاله مكيٌّ، إلاَّ أنَّه قال: وفيه بعد؛ لأنك تنوي به التقديم بعد «إذا» انتهى.

وهذ الاستبعادُ ليس بشيء، فإنَّه غايةُ ما فيه تقديمُ الظرف على عامله.

وإنَّما المحذورُ تقديمه معمول النعت على المنعوت.

فصل في كلام القاضي

قال القاضي: قوله تعالى {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعًا} نظير قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] ، وليس المرادُ أنَّه مخلوقٌ على هذه الصفة؛ لأن الله - تعالى - ذمَّه عليها، والله - تعالى - لا يُذمُّ فعله، ولأنه استثنى المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم في ترك الخصلةِ المذمومةِ، ولو كانت هذه الخصلة ضرورية حاصلة بخلق الله تعالى، لما قدروا على تركها.

قال ابن الخطيب: واعلم أنَّ الهلع لفظ واقع على أمرين:

أحدهما: الحالةُ النفسانيةُ التي لأجلها يقدم الإنسانُ على إظهار الجزع والفزع.

والثاني: تلك الأفعالُ الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالةِ النفسانيةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت