فهرس الكتاب

الصفحة 12091 من 12961

وقرأ الأعمش: «ولا يغوثًا ويعوقًا» مصروفين.

قال ابن عطية: «وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل» . انتهى.

قال شهاب الدين: وليس بوهم لأمرين:

أحدهما: أنه صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان مصروفان وبعده اسم مصروف كما صرف «سَلاسِل» .

والثاني: أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقًا، وهي لغة حكاها الكسائي، ونقل أبو الفضل: الصرف فيهما عن الأشهب العقيلي، ثم قال: جعلهما «فعولًا» ، فلذلك صرفهما، فأما في العامة: فإنهما صفتان من الغوثِ والعوقِ.

قال شهاب الدين: «وهذا كلامٌ مشكلٌ، أما قوله:» فعولًا «فليس بصحيح، إذ مادة يغث ويعق مفقودة، وأما قوله: صفتان من الغوث والعوق، فليس في الصفات ولا في الأسماء» يفعل «والصحيح ما قدمته» .

وقال الزمخشريُّ: وهذه قراءة مشكلة لأنهما إن كانا عربيين أو أعجميين، ففيهما المنع من الصرف، ولعله وجد الازدواج، فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات: ودًّا وسواعًا ونسرًا، كما قرىء {وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] بالإمالة لوقوعه مع الممالات للازدواجِ.

قال أبو حيَّان: كأنه لم يطلع على أن صرف ما لا ينصرف لغة.

فصل في بيان هذه الأسماء.

قال ابن عبَّاس وغيره: وهي أصنامٌ، وصور كان قوم نوحٍ يعبدونها، ثم عبدتها العربُ، وهذا قول الجمهورِ.

وقيل: إنَّها للعربِ لم يعبدها غيرهم، وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فلذلك خصُّوا بالذكر بعد قوله: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا} .

وقال عروة بن الزبير: اشتكى آدمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وعند بنوه: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وكان ود أكبرهم، وأبرّهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت