فهرس الكتاب

الصفحة 12094 من 12961

و «يَغُوث» على صورة أسد، و «يعوق» على سورة فرس، و «نَسْر» على سورة نسر من الطير، والله أعلم. قوله: {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا} ، أي: الرؤساء فهو عطف على قوله: {وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا} ، أو الأصنام، وجمعهم جمع العقلاءِ، معاملة لهم معاملة العقلاء لقوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ الناس} [إبراهيم: 36] .

قوله: {وَلاَ تَزِدِ الظالمين} . عطف على قوله: {رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} [على حكاية كلام نوح بعد «قال» وبعد الواو النائبة عنه، أي قال: إنهم عصوني] ، وقال: «لا تَزِد» ، أي: قال هذين القولين، فهما في محل نصب، قاله الزمخشريُّ. قال: «كقولك: قال زيد نودي للصلاة، وصلِّ في المسجد يحكي قوليه، معطوفًا أحدهما على صاحبه» .

وقال أبو حيَّان: «ولا تَزِد» معطوف على «قَدْ أضلُّوا» لأنها محكية ب «قَالَ» مضمرة، ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة، بل تعطف خبرًا على طلب، وبالعكس خلافًا لمن اشترط ذلك.

فصل في معنى «إلا ضلالًا»

معنى قوله: {إِلاَّ ضَلاَلًا} .

قال ابن بحر: أي إلا عذابًا، لقوله تعالى: {إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47] .

وقيل: إلاَّ خسرانًا.

وقيل: إلاَّ فتنة بالمال.

قوله: {مِّمَّا خطيائاتهم} . «مَا» مزيدة بين الجار والمجرور للتوكيد، ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة، وجعل «خَطِيئَاتهِم» بدلًا وفيه تعسف.

وتقدم الخلاف في قراءة «خَطِيئاتِهِم» في «الأعراف» .

وقرأ أبو رجاء: «خطيّاتهم» جمع سلامة إلاَّ أنه أدغم الياء في الياء المنقلبة عن الهمزة.

وقال أبو عمرو: قوم كفروا ألف سنةٍ فلم يكن لهم إلاَّ خطيَّات، يريد أنَّ الخطايا أكثر من الخطيَّات.

وقال قوم: خطايا وخطيات، جمعان مستعملان في القلة، والكثرة، واستدلوا بقول الله تعالى: {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت